لماذا وكيف بدأنا؟

خريطة التحرش هي مبادرة مهمتها إشراك كل فئات المجتمع بهدف خلق بيئة رافضة للتحرش الجنسي في مصر.ولدت خريطة التحرّش كرد فعل فى مواجهة تزايد مشكلة التحرّش الجنسي في شوارع مصر، والتي أصبح المجتمع متقبلًا ومتسامحًا معها بشكل كبير ومتزايد. وتعد خريطة التحرّش المبادرة المستقلة الأولى من نوعها في مصر التي تعمل على هذه القضية.

فى عام 2005 وأثناء عملها بإحدى منظمات المجتمع المدني في مصر، أثارت هذه القضية إحدى المؤسسات الأربعة لخريطة التحرّش – حيث تعرضت هي وزميلاتها في العمل لكمّ هائل من محاولات التحرّش الفظيعة وبصورة يومية. من هنا قررت أن تتحرى الموضوع جيدًا لتفهم ما إذا كان التحرّش الجنسي ظاهرة منتشرة بالفعل في المجتمع ككل. وبعد إجراء استبيان موسع أدركت  الحجم الكبير للمشكلة والتي تؤثر تقريبًا على معظم نساء مصر، كما أدركت أيضًا حاجة الكثيرين للقيام بشيء ما حيال هذه المشكلة. وهكذا، وبمساعدة الأصدقاء والمتطوعين بدأت  بحملة لمعالجة ظاهرة التحرّش الجنسي في مصر والتي تبناها في ما بعد “المركز المصري لحقوق المرأة”. بعد ذلك فى عام 2008، ومع زيادة تناول وسائل الإعلام لقضية التحرّش الجنسي، اتجهت كثير من منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة للعمل على الدعوة إلى كسب التأييد من أجل وضع قوانين تحدّ وتمنع التحرّش الجنسي في مصر. في المقابل شعرت المؤسسات لخريطة التحرّش بالحاجة الماسة لاتخاذ إجراء على أرض الواقع للتعامل مع ظاهرة التحرّش الجنسي ومدى القبول المجتمعي لها.

وبعد مضي عدة سنوات من العمل على قضية التحرّش الجنسي  والتحدث مع الكثير من الناس حول هذا الموضوع ومشاركة الأفكار حول ما يمكن فعله لمحاربة وإنهاء تلك الظاهرة، تعرّفت المؤسسات الأربعة أخيرًا على تقنيتي “فرونتلاين للرسائل القصيرة” و”يوشاهيدي” المتوفرتان بشكل مجاني واللتان يمكن ربطهما معًا واستخدامهما لإنشاء نظام يمكنه استقبال بلاغات مجهولة المصدر واستخدامها في رسم خرائط لأماكن التحرش. كانت هذه فرصة عظيمة ومناسبة لا يمكن إغفالها حيث كان حينها ما نسبته 97% من المصريين – نصفهم من النساء – يمتلكون هواتف محمولة (موبايلات) وبذلك يمكنهم بسهولة استخدام هذا البرنامج!

وبهذا تم إطلاق خريطة التحرّش فى ديسمبر 2010، فى الوقت نفسه الذي تم فيه عرض فيلم 678 لأول مرة، والذي يعّد علامة هامة في الأفلام الروائية الطويلة حيث تناول ظاهرة التحرّش الجنسي. كانت نقطة البداية لمبادرة خريطة التحرّش هي استخدام نظام الإبلاغ من خلال الإنترنت (أونلاين) وتكنولوجيا رسم الخرائط لدعم الجهود على أرض الواقع من أجل تعبئة المجتمع في محاولة لكسر القوالب والصور النمطية، والتوقف عن تقديم الأعذار المختلفة للمتحرشين، وإقناع الناس بالتحدث والتحرك ضد ظاهرة التحرّش الجنسي.

إننا سعداء جدًا لملاحظة أنه، وخلال الأعوام الماضية، حدثت تطورات في موضوع التحرّش الجنسي حيث انتقل من كونه أحد الموضوعات المحرم التحدث عنها إلى موضوع تتم مناقشته بشكل موسّع ومعالجته من قبل العديد من المبادرات الجديدة المستقلة. وقد نما فريقنا من المتطوعين والموظفين بشكل كبير، كما أننا نعمل باستمرار لتوسيع نطاق عملنا على أرض الواقع، وذلك بالتعاون مع الكثير من الحملات والمبادرات الأخرى.

منذ إطلاق خريطة التحرّش، تواصل معنا نشطاء من 25 دولة مختلفة طلبًا للمساعدة والاستشارة لإنشاء مبادرات مماثلة في بلدانهم.