الأسئلة الشائعة عن خريطة التحرّش

عن خريطة التحرّش

1. ماهي خريطة التحرّش؟

خريطة التحرش هي مبادرة تطوعية حائزة على عدة جوائز و تعمل على إنهاء التقبل المجتمعي للتحرش الجنسي في مصر. تأسست المبادرة في أواخر عام 2010.

مهمتنا:
إشراك كل فئات المجتمع لخلق بيئة رافضة للتحرش الجنسي في مصر.

نعمل علي تحقيق مهمتنا عن طريق إقناع المارة و المؤسسات بالتصدى للتحرش الجنسي سواء قبل او اثناء حدوثه. وبهذه الطريقة من خلال اتخاذ موقف جماعي ضد التحرش الجنسي، سنستطيع كمجتمع أن نخلق عواقب مجتمعية وقانونية تجرم سلوك التحرش و تقلل منه.

رؤيتنا:
بناء مجتمع يضمن سلامة الجميع من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الجتماعي.

2. ماذا تفعل خريطة التحرش؟

نعمل على تحقيق هدفنا فى انهاء القبول المجتمعى للتحرش والاعتداء الجنسى عن طريق اقناع المارة بالتصدى للتحرش والاعتداء الجنسى قبل حدوثه او فى حالة حدوثه بالفعل امامهم. هكذا نخلق واقعا اجتماعيا جديدا يرفض فيه المجتمع سلوك التحرش ويضع عواقب اجتماعية وقانونية على المتحرشين.

ولنحقق ذلك نعمل من خلال نهج متكامل يجمع بين تكنولوجيا الإبلاغ عبر الرسائل القصيرة (SMS) والإنترنت ووضعها على الخريطة مع الأبحاث وحملات الأتصال ، بالاضافة لأكثر من مئات المتطوعين  في حملات  التواصل المجتمعي في مختلف محافظات  مصر.

هذا نموذج يوضح عملنا: 

الخريطة

الخريطة تجمع تقارير التحرش والاعتداء الجنسي عن طريق حشد المعلومات بأستخدام الرسائل القصيرة أو على الانترنت مباشرة وتظهر التقارير على الخريطة على موقعنا على الانترنت.

نستخدم هذه التقارير لتوثيق وتوضيح حجم مشكلة التحرش في مصر، كما نقوم بتحليل التقارير التي تصلنا ودراستها للحصول على معلومات حول المشكلة نستطيع بها فهم طبيعة تطور مشكلة التحرش في مصر، وكذلك للرد على الأعذار التي تبرر هذا السلوك، مثلا مبرر أن التحرش سببه لبس المرأة أو الكبت الجنسي حيث تعكس التقارير حقائق أخرى ترد على هذه الإدعاءات.

نحشد التقارير من خلال الرسائل القصيرة على المحمول (SMS) أو على الانترنت )من خلال موقعنا، الفيسبوك،تويتر)، كل تقرير يظهر على الخريطة كنقطة حمراء، عند الضغط علي كل نقطة تظهر تفاصيل واقعة التحرش. نرد على كل تقرير برسالة تحتوي على معلومات عن كيفية الحصول على الخدمات المجانية المتاحة لمن تعرضت للتحرش، كيفية عمل محضر تحرش في قسم الشرطة، كيفية الحصول على خدمات الدعم القانوني والنفسي وأين تحصل على  دروس الدفاع عن النفس.

الخريطة في بدايتها كانت بمثابة أداة لمن يتعرضن للتحرش والاعتداء في كافة أنحاء مصر، لكسر حاجز الصمت عن التحرش الجنسي وعمل تقارير بحوادث التحرش تمثل بلاغات بدون الإفصاح عن هوية المرسل/ة. ومع الوقت، تأكدنا من أهمية التقارير التي توثق التحرش وتساعد في إثبات مدى إنتشار وباء التحرش في مصر وتأثيره على الجميع.

تساعدنا التقارير على كسر الصور النمطية حول التحرش الجنسي وأماكن حدوثه وكيفية حدوثه ولمن يحدث، ونستخدم هذه الدلائل لعمل حملاتنا ضد التحرش الجنسي، وكذلك للتخطيط لعملنا في التواصل المجتمعي من خلال متطوعينا الذين يستخدمون نفس الدلائل من التقارير لإقناع المجتمع بأخذ موقف تجاه التحرش وعدم تجاهل المشكلة.

التواصل المجتمعي

فريق التواصل المجتمعي بخريطة التحرش يعمل مع الأفراد والمؤسسات في جميع أنحاء مصر لتشجيعهم علي التصدي للتحرش الجنسي. من خلال البناء علي سنوات من الخبرة لفرق متطوعين التوعية، بلاغات التحرش الجنسي التي تصلناعلي الخريطة نعد مواد تعليمية ومعلوماتية ونقدم ورش عمل مخصصة لدعم الجمهور علي كيفية الرد علي مبررات وخرافات التحرش الجنسي التي يرددها البعض وذلك في سبيل خلق بيئة رافضة لسلوك وجريمة التحرش الجنسي.

بهذه الطريقة،نحن نعمل مع شركاؤنا في المجتمع لإقناع الأفراد والمؤسسات برفض التحرش الجنسي وخلق عواقب مجتمعية لهذه الجريمة فتتغير بيئتهم وأحيائهم إلي بيئة آمنة وإيجابية.

التقارير التي نستقبلها على الخريطة هي جزء رئيسي من عملنا في التواصل المجتمعي،يقوم المتطوعون باستخدام المعلومات من تقارير الخريطة وحملات الاتصال للرد على الأعذار والمبررات التي يقدمها الناس للمتحرشين لتبرير جريمتهم، وكذلك اقناع الناس في هذه المناطق التي نستهدفها بأن يتصدوا للتحرش الجنسي من خلال تطبيق سياسة لا تقبل التحرش او الاعتداء الجنسى فى المحل أو المطعم أو الشارع أو الكشك أو وسيلة المواصلات.

فكرة التواصل المجتمعي تهدف لتمكين المتطوعين من كل فئات المجتمع للعمل كمحركين للعمل الإيجابي في مناطق سكنهم وعملهم، مشجعين المجتمع بأكمله لرفض التحرش الجنسي.

منهجنا في العمل يعتمد على فكرة أنه حين ترفض مجموعة كبيرة من الناس التحرش الجنسي وتبدأ في التصدي له، فإننا سنصل لمرحلة رفض ثقافة قبول التحرش والاعتداء الجنسي في الشارع، ويبدأ التغيير الحقيقي الذي لا يسمح بوجود التحرش في شوارع مصر.

هل أنتم منظمة،مبادرة أو فرد، وتريد أن تعرف كيف يمكننا أن ندعمك لاتخاذ إجراءات ضد التحرش الجنسي من خلال ورش عمل ومواد إعلامية وغيرها؟ أرسل لنا بريد الكتروني على info@harassmap.org

المدارس والجامعات الامنه

يعمل فريق المدارس والجامعات الأمنة، على التأكد من أن المدارس والجامعات أماكن لا تقبل أبدا ظاهرة التحرش الجنسي، وأن يتم التعامل بشكل فعال حيال تلك الحالات. نقدم مقترح سياسة لمناهضة التحرش الجنسي، حيث يمكن للجامعات والمدارس تطبيقه. و هو مقترح قد تبنته جامعة القاهرة بالفعل، وقد بدأ تنفيذه في خريف عام 2014.
توفر تلك السياسة توجيهات ومساعدات بشأن وضع آليات لإعداد التقاريرالمناسبة والإجراءات الواجب اتخاذها عقب وقوع حادث تحرش.

ونتبع نهجا شاملا يضم كلا من إدارة الجامعة وكذلك الطلبة والمعلمين والأساتذة وأي موظفين آخرين في المدرسة و/أو الجامعة. ويقوم فريق المشروع بتدريب قادة في الكليات الجامعية المختارة لإعدادهم للقيام بورش عمل وحملات توعية في مؤسساتهم. ويقوم قادة المتطوعين أيضا بضم اعضاء جدد من المتطوعين في الجامعات ويتم الحصول على دعم من الفريق الأساسي بمبادرة خريطة التحرش من أجل منع الظاهرة والرد بشكل فعال على التحرش الجنسي الذي يحدث داخل المؤسسة.

يقوم  قادة المتطوعين ايضا  بتطوير أنشطة التوعية و تعيين نقطة تواصل للإبلاغ عن التحرش الجنسي ورصد آلية تنفيذ هذه السياسة.

المناطق الأمنه:

نموذج المناطق الآمنة يهدف إلي خلق شوارع وأحياء أكثر آمنًا. يأتى ذلك من خلال بناء شراكات مع الأعمال صغيرة الحجم من القهاوى والمطاعم والأكشاك ووسائل المواصلات ودعمهم ليتبنوا اتجاهات صارمة فى التعامل مع أى نوع من أنواع التحرش الجنسى.

نظًرا لتواجد العاملين بهذه المحلات يوميًا فى الشارع بحكم طبيعة عملهم نهدف إلي تحقيق التغيير الملموس الذى نسعى إليه في إنهاء التقبل المجتمعي للتحرش الجنسي. وسعيًا منا لإظهار نماذج يحتذى بها عملائهم ونظائرهم من أصحاب الأعمال بتصدى هؤلاء الأشخاص للتحرش نهدف إالى تعميم فكرة المناطق الآمنه وأن يدرك الجميع أنه بإمكان الجميع التصدى للتحرش ومنعه بخطوات بسيطة و واضحة.

نقوم من خلال فريقنا “الشركات الآمنة” بالتحالف مع الشركات المصرية والدولية للعمل على تحويل بيئات العمل إلى بيئات رافضة ومتصدية للتحرش الجنسي. ونؤمن بأن شركائنا سيصبحوا مثالاً يُحتذى به كما سيكون لهم الريادة بين الشركات المصرية والدولية في الانضمام إلى تلك الحركة التي نقودها على مستوى الجمهورية من أجل التصدي بشكل إيجابي لجريمة التحرش الجنسي.
سيتم تدريب وتجهيز كل شريك من شركائنا فى برنامج “الشركات الآمنة”  باللازم لتطبيق وتفعيل مجموعة من اللوائح لمنع وردع حوادث التحرش الجنسي داخل أماكن العمل.
نشأت فكرة هذا الفريق من منطلق الحفاظ على مصالح الشركات والأعمال وما له من انعكاس إيجابى على المجتمع. حيث نعمل على مساعدة الشركات المتحالفين معها على اتخاذ خطوات واضحة من أجل منع التحرش الجنسى وتوفير الدعم اللازم للمتعرضين له.

البحث

نقوم بتحليل كافة التقارير التي تصلنا، ويدعمنا ذلك بمعلومات هامة تساعدنا في عمل حملات الإتصال وفي عملنا في الشارع من خلال التواصل المجتمعي.

نجمع التقارير (بيانات البحث) من خلال طريقة حشد المعلومات من الجمهور، مما يعني أننا نجمع المعلومات (التقارير) من مجموعات كبيرة من الأفراد (جمهور) من خلال التكنولوجيا على الانترنت (إمكانية إرسال رسالة قصيرة على 6069، على موقعنا وعلى الفيسبوك وتويتر).

ولأن التقارير لا تفصح عن هوية المرسل، فهي تضم معلومات كثيرة عن التحرش الجنسي، كيف وأين ومتي يحدث، من يقوم به ومن يتم الاعتداء عليه. نستخدم هذه المعلومات لتغيير الصور النمطية خول التحرش الجنسي ولتشجيع المجتمع على التصدي له.

مثلا، استقبلنا تقارير من رجال ونساء تعرضن للتحرش، بعض التقارير تعكس أن الأطفال متحرشين، التقارير أيضا تعكس الانتشار الجغرافي والخلفيات الاقتصادية والاجتماعية للمتحرش والمتحرش بها، وأوضح تحليل التقارير أنه لا توجد فئة واحدة معينة هي التي تتعرض للتحرش فقط.

تعلمنا أشياء كثيرة من تحليلنا للتقارير التي جاءتنا عن طريق حشد المعلومات، لا نعتقد أنه من الممكن أن نحصل على نفس المعلومات من خلال الطرق التقليدية للبحث وجمع المعلومات، وفى يونيو 2014 كما بنشر الدراسة البحثية التى امتدت على مدار عامين لتقييم أداة حشد المعلومات كأداة لجمع المعلومات والبحث في موضوعات في طبيعة موضوع التحرش الجنسي.

حملات

تتمحور مهمتنا، وهي إنهاء القبول المجتمعي لظاهرة التحرّش والاعتداء الجنسي في مصر، حول تغيير سلوكيات المارة والأشخاص المتواجدين في الشارع في ما يتعلق بهذه الجرائم. لإرغام المتحرّشين على التوقف، يجب على المجتمع كاملاً أن يتوقف عن التسامح مع الجريمة وتبريرها. ويكمن العنصر الأساسي هنا في تغيير التصورات التي تخلق وتعزّز ثقافة لوم الشخص المعتدى عليه، والتبرير للمتحرش، وقبول التحرّش والاعتداء الجنسي، بل والاعتقاد في أن التحرش الجنسي هو سلوك “كول” يدعو للإعجاب!

ومن جانبنا، فنحن نقوم باستخدام البلاغات الواردة إلينا، واستنتاجات الأبحاث التي نجريها، إضافة إلى التجارب والخبرات التي نكتسبها من نشاطات التواصل المجتمعي لصنع حملات اتصال ذكيّة تعمل على تحدي وتغيير التصورات الخاطئة حول التحرش، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، الإعلام الجماهيري، التسويق الإبداعي، الثقافة الشعبية والأحداث الفنية- بدعم عملنا على أرض الواقع.

كما أن متطوعينا في العمل الاجتماعي يستخدمون مواد حملاتنا الاتصالية لإقناع الناس والمارة في الشوارع في البدء بالتصدي للتحرّش والاعتداء الجنسي.

كما نعمل أيضاً على دفع النقاش في الإعلام بعيداً عن لوم الشخص الذي تعرّض للتحرّش و/أو الاعتداء الجنسي وبعيداً عن تداول الصور النمطية حوله، وتوجيه النقاش إلى مسار إيجابي مبني على الحقائق حول ما يجب فعله لإنهاء هذا الوباء.

عولمة تجربة خريطة التحرّش

بمجرد إطلاق خريطة التحرّش في 2010، بدأنا في إستقبال رسائل من نشطاء وأفراد ومنظمات وشبكات من الجمعيات في عدد من الدول، التي عرفت عن  خريطة التحرّش ورغبوا في تكرار نفس التجربة في بلدهم.

بالرغم من أن أولويتنا هي مصر، شعرنا أننا حصلنا على دعم ومساعدة كبيرة في بدايتنا وواجب علينا أن نساعد الآخرين، وبالتالي بدأنا في تقديم الدعم التقني ومساعدة الآخرين لتطبيق نسخة خريطة التحرّش الخاصة بهم.

هناك حاليا نماذج من خريطة التحرّش في  فلسطين، ولبنان، واليمن، وبنجلاديش، وباكستان، وسوريا، والهند، والجزائر.

المبادرات في ليبيا، تركيا، جنوب أفريقيا، الولايات المتحدة، كندا، إيران، ماليزيا، اندونيسيا، اليابان، كمبوديا، المغرب، السعودية، أفغانستان، كينيا، السودان وانجلترا، ومجموعة من أمريكا الجنوبية يبدأون الآن في تطبيق نسختهم الخاصة من خريطة التحرّش. إلى الآن قدمنا الدعم لنشطاء من 28 دولة.

3. ما المقصود بإنهاء التقبل المجتمعي للتحرش الجنسي؟

المقصود  بالتقبل المجتمعي أن التحرش الجنسي الآن أصبح سلوك يحدث ولا يعترض عليه أحد، والمجتمع يبرر للمتحرش فعلته على سبيل المثال نسمع أعذار على مستوى (المتحرش لا يستطيع أن يتحكم في نفسه، الفتيات تقمن بإغراء المتحرش بطريقة لبسها أو مشيتها، الرجال لا يستطيعون الزواج، هذا سلوك طبيعي للرجال…إلخ)

كما أن المتحرش بها/ المعتدى عليها يتم إلقاء اللوم عليها ويطلب منها السكوت أو تهدد سمعتها إذا تكلمت. كما أن القوانين التي من الممكن أن تستخدم في مواجهة التحرش الجنسي لا تستخدم بالقدر الكافى  ولا يتم تطبيقها بشكل فعال ، كما لا يوجد عقاب مجتمعي أو رد فعل مجتمعي لسلوك التحرش نتج عن ذلك ان المجتمع لا ينظر للتحرش على انه سلوك خاطيء أو جريمة يعاقب عليها القانون كما هو بالفعل.

وبالتالي كنتيجة لكل ذلك يتصرف المتحرش بكل حرية في كل وقت وفي أي مكان ولا يتدخل المحيطين أو الآخرين، بالعكس يتركون التحرش يحدث أمامهم أو ينضمون للمتحرش.

عدم إدانة المتحرش أو  لوم الضحية أدى إلى أن يصبح فعل التحرش فعل عادي ومعتاد، بل وفي بعض الأحيان “كول” “مضحك” أو “رجولي”.

هذا التقبل المجتمعي يأتي من الرجال والنساء وحتى من الشرطة، التي هي نظريا مسئولة عن تطبيق قوانين مكافحة التحرش الجنسى للحد من هذه المشكلة.

ولكن الشرطة هي أيضا نتاج المجتمع الذي يلوم المتحرش بها ويتعاطف مع المتحرش. وبالتالي لا يظهرون عادة أي رغبة في عمل محضر ضد التحرش الجنسي بجدية، كما نعرف جيدا أنه يتم التحرش من جانب بعض رجال الشرطة في كثير من الأحوال.

   لمعلومات أكثر عن التقبل المجتمعي للتحرش الجنسي، نرجو قراءة ” كيف جاءت فكرة خريطة التحرّش؟ ولماذا تم تنفيذها؟

4. ما هو أسلوب خريطة التحرّش في مكافحة التحرش الجنسي؟

نعمل من أجل إشراك كل فئات المجتمع لخلق بيئة رافضة للتخؤش الجنسى فى مصر، نؤمن أن العمل على هذا الجانب سيساعدنا بصورة كبيرة في ظل الوضع الحالي لمواجهة هذا الوباء.

بدون أن يقتنع المجتمع أن التحرش الجنسي غير مقبول وجريمة، لن تطبق القوانين ، وسيستمر المتحرشون في سلوكهم بلا رادع.

نعمل لجعل التحرش والاعتداء الجنسي غير مقبول مجتمعيا بأي صورة، عن طريق إقناع المحيطين والمارة وأي شخص يشهد واقعة تحرش بالتدخل وتغيير البيئة المحيطة التي تسمح لهذه الجريمة بالحدوث. نؤمن أن لدينا جميعا الحق في رفض التحرش الجنسي في الشارع، وأنه إذا تحرش أحد بأي شخص في وجودنا، نستطيع أن نتصدى له ونتدخل ونبعد المتحرش، ونشجع الجميع أن يقوموا بذلك.

فمثلا يتدخل المارة والمحيطين في حالات السرقة، وبالتالي نعمل على جعل رد الفعل الناس على واقعة التحرش مماثل لرد فعلهم ومقاومتهم لفعل السرقة.

وذلك من خلال خلق عواقب مجتمعية للتحرش الجنسي، إدانة المتحرش ودعم من يتصدى له كنموذج مشرف من السلوك المرحب به في المجتمع، نؤمن أن ذلك يساعد في مواجهة المتحرشين.

فحتى وقت قريب وفي تاريخ المجتمع المصري نعلم جيدا كيف كنا نفخر بأمان شوارعنا وشهامة مواطنينا، نتذكر جميعا قصص لأفراد واجهوا المتحرشين، ونتذكر أيضا مطاردة المتحرشين وعقابهم بحلق رؤوسهم، وبالرغم من عدم إيماننا باستخدام العنف، فإننا نؤمن أننا من الممكن أن نستعيد الأمان والكرامة في شوارعنا بطرق أخرى.

أسلوب عملنا يتضمن استراتيجيات رقمية وتكنولوجية واستراتيجيات على الأرض، فعلى المستوى التكنولوجي المتحرش بها أو الشاهد على واقعة تحرش من الممكن أن يكسر حاجز الصمت من خلال إرسال تقرير على الخريطة بالواقعة لا يتم فيه الإفصاح عن هوية المرسل، وذلك على الموقع مباشرة أو على الإيميل أو وسائل الإعلام الإجتماعية أو عن طريق الرسائل القصيرة على المحمول SMS

على الأرض، يعمل متطوعينا في التواصل المجتمعي في مناطق سكنهم لرفع الوعي بين الأفراد المتواجدين دائما في الشارع مثل أصحاب المحلات والشرطة والبوابين وغيرهم، حول التحرش الجنسي، وذلك بالرد على أسئلتهم وإقناعهم بالتدخل حين يحدث تحرش أمامهم.

HMinfograph

نستخدم المعلومات التي نجمعها من التقارير التي تصلنا لاستخدامها في خطابنا في التوعية والتواصل المجتمعي لإقناع المجتمع بوجود التحرش كجريمة يجب علينا التصدي لها، ونغير الصور النمطية التي تؤدي لعدم التدخل أو التبرير، وتشجيع الناس على التصدي للتحرش الجنسي.

من الممكن أن يقوم أصحاب المحلات المتحمسين لفكرة التصدي للتحرش الجنسي بتحويل المحل الخاص بهم أو منطقتهم “لمنطقة أمان” لا تتهاون مع التحرش الجنسي مطلقا قبل حدوثه أو عند حدوثه. وبالتالي نخلق نماذج في المجتمع تتصدى للتحرش الجنسي، حين يشاركنا عدد أكبر من الناس للتصدي للتحرش ورفض هذه الجريمة، سيصبح التحرش غير مرحب به بأي صورة وصعب الهروب منه دون عقاب، مما سينعكس على سلوك المتحرشين في المستقبل.

عنصر رئيسي في عمل هذا التغيير هو تحدي المفاهيم التي تخلق وتدعم ثقافة لوم المتحرش بها أو المعتدى عليها وتقديم الأعذار للمتحرش وتقبل التحرش الجنسي والاعتداء، وحتى التفكير أنه سلوك “كول” أو “رجولي”.

كما نستخدم المعلومات التي تحتويها التقارير والبيانات التي نحصل عليها من الأبحاث التي نقوم بها ومن تجارب التواصل المجتمعي لعمل حملات واعية تعمل على الانترنت وعلى الأرض لتحدي وتغيير الأفكار المتعقلة بالتحرش ولتشجيع المجتمع والمحيطين على التصدي للتحرش والاعتداء الجنسي.

5. كيف جاءت فكرة خريطة التحرّش؟ ولماذا تم تنفيذها؟

تم إطلاق خريطة التحرّش في ديسمبر 2010، من خلال 4 عضوات مؤسسات للخريطة ، بالإضافة لشركاء تقنيين ومستشارين ومتطوعيين.

كنا جميعا متضررين من التحرش الجنسي الذي نتعرض له شخصيا ويتعرض له أصدقائنا وأقاربنا وكل من نعرفهم بصورة يومية. وشعرنا أننا لا يمكننا أن نستمر في السكوت على ما يحدث لنا وكيف يؤثر التحرش على حياتنا اليومية واختياراتنا وإحساسنا بالأمان والكرامة.

معظمنا عملنا على موضوع التحرش الجنسي من قبل، بدأ أحدنا أول برنامج لمناهضة التحرش الجنسي في 2005 أثناء العمل في منظمة لحقوق المرأة في القاهرة، وفي هذا الوقت كان التحرش الجنسي يعد موضوعا حساسا ومن التابوهات وبدأنا بمساعدة المتطوعين في إكتشاف أن التحرش لا يحدث لهن فقط ولكن للجميع.

6. من هو فريق العمل المسئول عن خريطة التحرّش؟

لدينا فريق متطوعين متنوع ومتعدد الخلفيات والتجارب يضم خبرات عديدة في تنظيم حملات اتصال مجتمعية  ضد التحرش الجنسي، وخبرات في عمل الأبحاث وفتح حوار عن التحرش الجنسي في مصر منذ عام 2005.

كما يضم فريقنا خبرات عملية وأكاديمية في حقوق المرأة والنوع الإجتماعي والشباب والتعليم، والبحث وكذلك التسويق والإدارة والقانون والإعلان.

7. ما هي أطر العمل القانونية والمالية لخريطة التحرِّش؟

ظلت مبادرة خريطة التحرّش مبادرة تطوعية منذ إنشائها في 2010 حتى صيف 2012. في يونيو 2012 تسلمنا أول منحة لعمل البحث من المنظمة الدولية لأبحاث التنمية وهي مؤسسة كندية للأبحاث، وجاءت المنحة من أجل مشروعنا البحثي حول نظام حشد المعلومات من الجمهور.

مما ساعدنا على أن يكون لدينا أول فريق معين من الموظفين للعمل في الخريطة، في الوقت الراهن نحن مبادرة محتضنة تحت منظمة نهضة المحروسة، ولكن مازلنا مبادرة تعتمد على المتطوعين بصورة كبيرة ولسنا جمعية أهلية.

8. هل تم التعاون مع الحكومة أو الشرطة؟ لماذا؟ ولماذا لا؟ وكيف كان رد فعلهم تجاه عمل الخريطة؟

بالفعل نحن على استعداد للتعاون مع أي مؤسسة ترفض التحرش، وتواصلنا مع بعض المؤسسات الحكومية وأفراد الشرطة من قبل، ولكن ما يتم رصده خلال السنوات الماضية من حالات اعتقالات دورية، وانتهاكات بأقسام شرطية رصدتها مقاطع مصورة، توصل إلى أن العمل ابتداءً من القاعدة المجتمعية للقضاء على القبول الاجتماعي لظاهرة التحرش، أكثر فاعلية من الإجراءات الرسمية من قِبل السلطات العليا.

كما أن أقسام الشرطة والمؤسسات الحكومية ليست خالية من التحرش الجنسي.

لهذا نكثف جهودنا للتواصل مع شرائح المجتمع بدلًا من المؤسسات الحكومية أو الرسمية، كما نؤمن أن التغير السياسي والقانوني لصالح إنهاء التحرش الجنسي، لن يحدث إلا في حالة رفض المجتمع وأفراده للظاهرة، بما في ذلك القائمين على العمل الحكومي والمؤسسات الشرطية، بأن يبدأوا في التعامل مع التحرش باعتباره جريمة، كما هو بالفعل.

9. كيف تساعدوا شخص تعرض للتحرش الجنسي؟

رد على كل تقرير تحرش يصلنا على الخريطة ببعض التعليمات عن كيفية الحصول على الخدمات المجانية من المنظمات المتخصصة. تضم المعلومات أيضا كيفية عمل محضر في القسم، وكيفية الحصول على الحصول الدعم القانوني والمساعدة النفسية وكيفية الحصول على دروس الدفاع عن النفس.

كما نشجع من يتعرض للتحرش أو الاعتداء على التصدي للتحرش الجنسي ومعرفة حقوقهن/م من خلال الإعلام وحملات وسائل الإعلام الإجتماعية مثلا.

كما نرد على الأسئلة التي تصلنا حول التحرش الجنسي، ونقدم بعض النصائح عن كيفية التعامل مع مواقف التحرش المختلفة.

بالرغم أن الجزء الأساسي في عملنا هو استهداف المحيطين والمارة وكل من يشهد واقعة تحرش جنس ولكن أيضا جزء أساسي في استراتيجيتنا هو عمل حملات والتعاون مع المبادرات التي تعمل لتمكين المتعرضات للتحرش أو الاعتداء.

فمثلا تعاونا مع مبادرة “اجمدي ضد التحرش”، وهي سلسلة من نشاط يضم رياضة الزومبا وكذلك أسلوب الدفاع عن النفس “ويندو”، تقدم المبادرة اللياقة البدنية والثقة بالجسد مع معلومات حول التجرش الجنسي والاعتداء لتمكين النساء لمواجهة التحرش الجنسي

10. ماذا فعلنا خلال ظاهرة الاعتداءات الجنسية الجماعية التي حدثت في ميدان التحرير وأثناء المظاهرات؟

فريق خريطة التحرّش والمتطوعين أعضاء في قوة ضد التحرش والاعتداء الجنسي، ,هي مبادرة تعمل بالأساس في ميدان التحرير أثناء المظاهرات الكبيرة بهدف التدخل لإنقاذ النساء والفتيات من التحرش الجنسي والاعتداء وتوصيلهن لمكان آمن.

قوة ضد التحرش والاعتداء الجنسي نشأت كنتيجة للاعتداءات الجنسية الجماعية المتكررة التي حدثت في ميدان التحرير في نوفمبر 2012. هدف المبادرة الأساسي هو تأمين النساء والفتيات الاتي يتعرضن للاعتداء الجنسي أثناء المظاهرات عن طريق التدخل أثناء الاشتباكات والتحرشات الجماعية وإنقاذهن وتقديم الأمان والدعم لهن بعد الإنقاذ.

للتعرف على عمل مجموعة قوة ضد التحرش الجنسي والاعتداء، ممكن الدخول على صفحتهم على الفيسبوك.

العمل الذي تقوم به قوة ضد التحرش والاعتداء الجنسي في غاية الأهمية، كتدخل سريع لمحاربة الاعتداء والتحرش الجنسي في ميدان التحرير. عملنا اليومي في خريطة التحرش الذي يستهدف المحيطين والمارة للتدخل ومنع التحرش الجنسي والاعتداء من الحدوث تماما هو هدف طويل المدى يركز على السبب الذي يؤدي لحدوث هذه الاعتداءات في الأساس.

تؤمن خريطة التحرّش أن هذه الاعتداءات هي أعراض للتقبل المجتمعي العام للتحرش الجنسي، ويسمح المجتمع بحدوثها نتيجة للأفكار الخاطئة عن التحرش الجنسي التي تؤدي لسماح المجتمع بحدوث التحرش والاعتداء وفي بعض الأحيان الاغتصاب بدون التدخل لمنع هذا من الحدوث سواء في المظاهرات أو في حياتنا اليومية.

في السابق، بعض الاعتداءات كانت من قبل مجموعات منظمة ولكن من خلال عملنا في الميدان، وجدنا أن معظم المعتدين هم أشخاص عاديين والمحيطين والمارة لا يتدخلوا للمساعدة وفي بعض الأحيان يقوموا بالتحرش أيضا.

وبالتالي فإننا نعلم أن تغيير المفاهيم والسلوكيات يتطلب عمل طويل الأمد، وبالتالي نؤمن أن الطريق الوحيد لوقف هذه الاعتداءات هي أن يرفض المجتمع (المحيطين والمارة في الشوارع) كل أشكال التحرش الجنسي والاعتداء، وتشجيعهم على التدخل لوقف هذه الاعتداءات.

11. ماذا تم إنجازه حتى الآن؟ هل تحسن الوضع؟

حين بدأنا التفكير في عمل خريطة التحرّش، كان التحرش الجنسي مشكلة تؤثر على كل من نعرفهم في محيطنا ولكن القليل كان لديه استعداد للتحدث عن المشكلة أو الاعتراف بوجودها، وكان القليل من الجمعيات الأهلية المعنية بحقوق المرأة بالفعل يعمل على المشكلة، وبعد أن أطلقنا الخريطة وصلنا العديد من التقارير وردود الفعل الإيجابية من العديد من الناس الذين وجدوا في الخريطة مساحة لكسر الصمت والتحدث عن التحرش الجنسي بحرية أكبر.

أما اليوم، فهناك تزايد ملحوظ في عدد الأفراد الذين يتعرضون للتحرش الجنسي أو الاعتداء ويتكلمون عنه ويشاركون قصصهم وتجاربهم مع العائلة والأصدقاء بدون الشعور بالخجل.

العديد من النساء أدركن أن التحرش الجنسي الذي يتعرضن له ليس مسئوليتهن وليس له علاقة بطريقة لبسهن،  كما لاحظنا أن العديد من النساء بدأن في تحدي المتحرشين كما أن هناك تزايد في عدد المحاضر التي يتم تحريرها ضد المتحرشين.

في الفترة ما بين ديسمبر 2010 ويناير 2015  وصلنا  1386 تقرير تحرش واعتداء جنسي على الخريطة. كما أن العديد من النساء الاتي تعرضن للاعتداء والاغتصاب الجماعي في ميدان التحرير بدأن في توثيق قصصهن، بالاضافة للمتطوعين من الشباب والفتيات الذين شهدوا وقائع التحرش الجنسي وكتبوا شهاداتهم.

كما بدأنا في معالجة بعض الصور النمطية والأفكار الخاطئة عن التحرش الجنسي والاعتداء، فمع استقبالنا للتقارير اكتشفنا العديد من الحقائق التي كانت غائبة عنا، المعلومات التي جمعناها من خلال الأبحاث والتقارير والتقارير التي نجمعها من المتطوعين في التواصل المجتمعي من خلال العمل مع المجتمع مباشرة أشارت إلى الآتي:

–       ليس هناك علاقة واضحة أو محددة بين المستوى الاقتصادي أو الإجتماعي للمتحرش أو حالته الإجتماعية، فالمتحرشون يأتون من مختلف الأعمار والخلفيات الاقتصادية، بعضهم متزوج وبعضهم غير متزوج، فتأخر سن الزواج كأحد الأسباب التي يتداولها الناس عامة كتفسير للتحرش الجنسي ليست من الأسباب التي تؤدي للتحرش، كما أن الفقر أو الأمية أو المستوى التعليمي ليس سببا أيضا

  • العديد من المتحرشين  أطفال ومراهقين، وبالتالي فإن عذر الكبت الجنسي كمبرر للتحرش ليس هو المشكلة الحقيقية
  • عمر أو طريقة لبس المعتدى عليها لا يفرق كثيرا في فعل التحرش، أشارت تقاريرنا والمعلومات التي جمعناها من الأبحاث إلى أن العديد من النساء تعرضن لتحرش أكثر بعد التحفظ في طريقة الملبس
  • التحرش الجنسي يحدث في جميع الأوقات، حتى في الصباح الباكر
  • التحرش الجنسي يحدث في كل مكان، لدينا تقارير عديدة عن تحرش يحدث في المدن وفي القرى في أنحاء مصر، وبالتالي فالمدن والازدحام ليس المشكلة الحقيقة
  • يتعرض بعض الرجال والشباب للتحرش الجنسي أيضا

تدريجيا نحاول خلق حركة ضد التحرش الجنسي والاعتداء في مصر وفي أماكن أخرى، ففي 2010 عندما بدأنا العمل كنا من المجموعات الأولى المستقلة التي بدأت في العمل على مشكلة التحرش الجنسي والاعتداء في مصر، اليوم هناك العديد من المبادرات والمجموعات التي تعمل داخل وخارج القاهرة، ساعدنا العديد من هذه المبادرات في بداية عملهم مازلنا ندعم العديد منهم.

بعض الجمعيات والمنظمات الأقدم في عمل المجتمع المدني مثل مركز النديم والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومؤسسة نظرة للدراسات النسوية كرسوا بعض من عملهم لمعالجة التحرش الجنسي، كما أن التحرش الجنسي كوباء مجتمعي يناقش حاليا على نطاق واسع في الإعلام ودوائر النشطاء وأيضا بين الناس عامة وخاصة بين الشباب.

كما دعمنا نشطاء في  اكثر من 28 دولة لتكرار نموذج الخريطة، وتم إطلاق 8 مبادرات في بلاد من بينها  فلسطين ولبنان واليمن وبنجلاديش وباكستان وسوريا والهند والجزائر على نموذج الخريطة ومن خلال دعمنا لهم.

في بداية عملنا في 2010 انضم العديد من المتطوعين لنا وتزايد عدد المتطوعين مع الوقت حتى أصبح لدينا مئات  المتطوعين في جميع أنحاء مصر، كما تزايد الاقبال على المشاركة في عملنا والتطوع مما يدل على إزدياد الوعي بالمشكلة أيضا، والرغبة في المشاركة في حلها.

المواد والرسائل التي نستخدمها في نشاط التواصل المجتمعي تشجع المجتمع والمحيطين على رفض التحرش والتدخل لوقف التحرش تصل للآلاف. ولدينا أمثلة عديدة عن التغيير الذي يحدث ببطء وتدريجيا للأفكار والسلوكيات تجاه التحرش، فمثلا أحد سواقين الميكروباص في شبرا وهي أحد المناطق التي يعمل بها متطوعين التواصل المجتمعي قال لمتطوعينا أنه لن يتهاون مع أي تحرش يحدث في الميكروباص وشارك بوضع ملصقات حملة ابطال الحجج والصور النمطية حول التحرش الجنسي على الميكروباص، وقال أنه سيتدخل لمنع حدوث التحرش الجنسي حتى في الشارع.

هذا ما يقوم به متطوعين خريطة التحرّش في عملهم في الخريطة، أخذ موقف إيجابي ورفض التحرش الجنسي وإلهام الآخرين والمجتمع للتصرف بنفس الطريقة.

كما أننا تطورنا ذاتيا كمبادرة، بعد عامين من العمل التطوعي الكامل لخريطة التحرّش بجانب أشغالنا الأخرى وتمويلنا للمبادرة ذاتيا بدون الاعتماد على أي جهة خارجية للتمويل، وبذل مجهود كبير للعمل على الخريطة في المساء والأجازات الأسبوعية، حصلنا على أول منحة تمويل في يونيو 2012 من المركز الدولي لبحوث التنمية من أجل عمل بحث حول أسلوب حشد البيانات من الجمهور مما مكنا مؤخرا من تعيين موظفين للعمل في الخريطة. مما ساعدنا كثيرا على تنظيم عملنا، وعلى بناء أربعة وحدات داخلية تعمل بصورة دائمة، كما مكنا ذلك من إدارة وتدريب فرق التواصل المجتمعي في أنحاء مصر بصورة أفضل.

نظام إرسال التقارير على الخريطة

12. كيف يمكن لأحد أن يرسل تقرير بواقعة تحرش جنسي؟ وكيف يعمل نظام استقبال التقارير؟

أي شخص تعرض أو شهد واقعة تحرش يمكنه أن يرسل ذلك لنا على الخريطة عن طريق كتابة ماذا حدث، أين حدث، ومتى حدثت الواقعة. تسجل كل التقارير بدون ذكر إسم المرسل/ة لحفظ الخصوصية، وفيما يلي الطرق المختلفة لإرسال تقرير للخريطة.

  • إرسل رسالة قصيرة على 6069
  • على الموقع مباشرة  http://harassmap.org/en/submit-report/
  •  على وسائل الإعلام الإجتماعية www.facebook.com/HarassMapEgypt
  •                               https://twitter.com/harassmap

يتم مراجعة كل التقارير التي تصلنا للتأكد من تطابقهم مع معاييرنا لاستقبال التقارير، مما يعني أننا نتأكد من أن التقرير يضم الإبلاغ عن واقعة تحرش جنسي وليس أي واقعة اعتداء أو عنف أخرى، وأن يكون التقرير عن واقعة محددة حدثت وليس رأي أو فكرة فيما يخص موضوع التحرش الجنسي، كما يجب أن يضم التقرير أين ومتى حدث التحرش، وما هو نوع التحرش الذي تعرضت أو تعرض له الشخص المرسل.

كل رسالة قصيرة تصلنا نرد عليها برسالة مسجلة ترسل تلقائيا كرد عند إرسال تقرير، تضم معلومات عن الخدمات المجانية التي يقدمها مركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف، مثل الدعم النفسي والقانوني والنصائح المختلفة.

نظام إستقبال التقارير يعمل من خلال الخدمة المجانية التي تقدمها شركة تي إيه تيليكوم ميجا خير ومن خلال نظام خرائط يوشاهيدي المجاني، ذلك من خلال التليفونات المحمولة، الإيميل، على الموقع مباشرة، ومن خلال وسائل الإعلام الإجتماعية كفيسبوك وتويتر لوضع التقارير على الخريطة، كل تقرير يظهر على الخريطة كنقطة حمراء ومن خلال الضغط عليها نحصل على تفاصيل التقرير.

13. ماذا يحدث حين وبعد إرسال بلاغ بواقعة تحرش؟

يتم وضع التقرير على الخريطة كنقطة حمراء، عند الضغط عليها تظهر تفاصيل التقرير، كل التقارير لا تظهر معلومات عن المرسل وذلك لحفظ خصوصية المرسل/ة

يتم مراجعة كل التقارير التي تصلنا للتأكد من تطابقهم مع معاييرنا لعمل التقارير، مما يعني أننا نتأكد من أن التقرير يضم الإبلاغ عن واقعة تحرش جنسي وليس أي واقعة اعتداء أو عنف أخرى، وأن يكون التقرير عن واقعة محددة حدثت وليس رأي أو فكرة فيما يخص موضوع التحرش الجنسي، كما يجب أن يضم التقرير أين ومتى حدث التحرش، وما هو نوع التحرش الذي تعرضت أو تعرض له الشخص المرسل.

كل رسالة قصيرة تصلنا نرد عليها برسالة مسجلة ترسل تلقائيا كرد عند إرسال تقرير، تضم معلومات عن الخدمات المجانية التي يقدمها مركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف، مثل الدعم النفسي والقانوني والنصائح المختلفة، كما أن موقعنا يحتوي على معلومات عن المنظمات والمجموعات التي تقدم دعم نفسي مجاني ومساعدة قانونية.

التقارير في غاية الأهمية، تساعدنا في كسر الصور النمطية والأفكار الخاطئة عن التحرش الجنسي التي تبرر للمتحرش وتلوم الشخص المعتدى عليه.

كما أن التقارير التي تصلنا تساعدنا في خلق الحملات التي تلفت الإنتباه لأهمية وخطورة قضية التحرش الجنسي وكيف يمكننا التصدي له من خلال تشجيع المارة والمحيطين للتصدي ورفض التحرش الجنسي حين يحدث.

كما أننا نستخدم البلاغات حتى نوضح للمجتمع والمؤسسات أن التحرش الجنسي هو مشكلة خطيرة  في مناطق سكنهم وأنها تحدث لسكان المنطقة من النساء ومن الممكن بعض الرجال بغض النظر عن طريقة اللبس أو المظهر. ونظهر البلاغات التي تعكس ذلك بهدف اقناع المحيطين بضرورة محاربة التحرش الجنسي.

14. لماذا نشجع الناس على إرسال بلاغات بحوادث التحرش على الخريطة؟

التقارير هامة جدا ورئيسية في عملنا:

  •        تساعدنا التقارير على المتابعة المستمرة لوضع وباء التحرش وماذا يحدث في شوارع مصر
  • نحلل البيانات التي تحتويها التقارير ويساعدنا ذلك في تحدي الأفكار الخاطئة والحجج المتعلقة بالتحرش الجنسي التي يستخدمها الناس لتبرير التحرش الجنسي وعدم التصدي له (مثل لوم المعتدى عليها أو أن المتحرش “يعاكس” فقط.
  • يستخدم المتطوعين البلاغات كأدلة ومعلومات عندما يتحدثون إلى الناس لإقناعهم بالتصدي التحرش الجنسي وأنه موجود بالفعل.
  • إرسال تقارير التحرش الجنسي هي أحد طرق كسر حاجز الصمت وإتخاذ موقف ضد التحرش الجنسي يساعدنا في إثبات أن التحرش الجنسي جريمة غير مقبولة.

15. كم عدد البلاغات التي تلقتها الخريطة حتي الآن؟

حتى يناير 2014 تلقينا ما يقرب من 1249 تقرير (ليس من ضمنها التقارير التي لم تستوفي معاييرنا)

     لمعلومات أخرى عن معاييرنا في إختيار التقارير يمكنك قراءة جزء ” كيف يمكن لأحد أن يرسل تقرير بواقعة تحرش جنسي؟ وكيف يعمل نظام استقبال التقارير؟

في بداية عملنا كان كل تركيزنا على التواصل المجتمعي وعملنا في الشارع، كما أن تكنولوجيا إستقبال التقارير كانت موجودة منذ البداية ولكن حاولنا التركيز بصورة أكبر على عملنا في الشارع وفي المجتمعات الصغيرة، ولكن مع الوقت اكتشفنا الدور الكبير الذي تلعبه التقارير في فهمنا للمشكلة وفي إقناع الناس في الشارع بأهمية التصدي للتحرش الجنسي.

 فبدأنا في تشجيع الناس على توثيق التحرش الجنسي وإرسال التقارير والبلاغات بالتحرش الجنسي. كل تقرير يساعدنا ويساعد كل من يعمل على المشكلة للتعرف أكثر على طبيعة وباء التحرش الجنسي في مصر حتى يمكننا أن مواجهته بصورة أفضل تعتمد على معلومات حقيقة من المعتدى عليهن/م.

كما أن كل تقرير يظهر على موقعنا وعلى الخريطة لا يظهر إسم المرسل لحفظ الخصوصية، وتساعد هذه التقارير متطوعينا أن يظهروا للمارة في المجتمع حجم المشكلة ومدى إنتشارها.

التحرش الجنسي في مصر

16. ما هو التحرش الجنسي؟

غالبًا ما يتمّ فهم التحرّش الجنسي بشكل خاطئ. ولوقت طويل كان يُعتبر أحد المحرّمات التي لا يجب التحدث عنها بل ولم يكن الناس حتى يستخدمون كلمة “تحرش”. لكننا نؤمن أن هذا لا يُعد مبررًا لتجاهل التحرّش أو للتظاهر بعدم وجوده، والأهم من هذا أن التحرّش الجنسي ليس أمرًا غير مألوف أو أنه يحصل بعيدًا عنا، فنحن جميعًا نراه يحدث يوميًا في شوارعنا. هذا الى جانب كونه جريمة يعاقب عليها القانون المصرى.

تجدون في الأسفل تعريفًا بسيطًا للتحرّش الجنسي يتبعه توصيفٌ محدد للأنواع المختلفة منه. خذوا وقتكم في قراءة هذه التعريفات، وقد تتفاجأون بكمّ الأمور التي نراها ونعيشها عادة في شوارعنا والتي تقع بالفعل داخل نطاق التحرّش الجنسي.

التحرّش الجنسي هو:

أي صيغة من الكلمات غير المرحب بها و/أو الأفعال ذات الطابع الجنسي والتي تنتهك جسد أو خصوصية أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو التهديد، أو عدم الأمان، أو الخوف، أو عدم الاحترام، أو الترويع، أو الإهانة، أو الإساءة، أو الترهيب، أو الانتهاك أو أنه مجرد جسد.

ويمكن للتحرّش الجنسي أن يأخذ أشكالًا مختلفة وقد يتضمن شكلًا واحدًا أو أكثر في وقت واحد:

  • النظر المتفحّص:التحديق أو النظر بشكل غير لائق إلى جسم شخص ما، أجزاء من جسمه و/أو عينيه.
  • التعبيرات الوجهية:عمل أي نوع من التعبيرات الوجهية التي تحمل اقتراحًا ذو نوايا جنسية (مثل اللحس، الغمز، فتح الفم).
  • الندءات (البسبسة):التصفير، الصراخ، الهمس، و أي نوع من الأصوات ذات الإيحاءات الجنسية.
  • التعليقات:إبداء ملاحظات جنسية عن جسد أحدهم، ملابسه أو أو طريقة مشيه/تصرفه/عمله، إلقاء النكات أو الحكايات الجنسية، أو طرح اقتراحات جنسية أو مسيئة.
  • الملاحقة أو التتبع:تتبع شخص ما، سواء بالقرب منه أو من على مسافة، مشيًا أو باستخدام سيارة، بشكل متكرر أو لمرة واحدة، أو الانتظار خارج مكان عمل/منزل/سيارة أحدهم.
  • الدعوة لممارسة الجنس:طلب ممارسة الجنس، وصف الممارسات الجنسية أو التخيلات الجنسية، طلب رقم الهاتف، توجيه دعوات لتناول العشاء أو اقتراحات أخرى قد تحمل طابعًا جنسيًا بشكل ضمني أو علني.
  • الاهتمام غير المرغوب به:التدخل في عمل أو شؤون شخص ما من خلال السعي لاتصال غير مرحب به، الإلحاح فى طلب التعارف والاختلاط، أو طرح مطالب جنسية مقابل أداء أعمال أو غير ذلك من الفوائد والخدمات، وتقديم الهدايا بمصاحبة إيحاءات جنسية، أو الإصرار على المشي مع الشخص أو إيصاله بالسيارة إلى منزله أو عمله على الرغم من رفضه.
  • الصور الجنسية:عرض صور جنسية سواء عبر الإنترنت أو بشكل فعلي.
  • التحرّش عبر الإنترنت:القيام بإرسال التعليقات، الرسائل و/أو الصور والفيديوهات غير المرغوبة أو المسيئة أو غير لائقة عبر الإيميل، الرسائل الفورية، وسائل التواصل الاجتماعي، المنتديات، المدونات أو مواقع الحوار عبر الإنترنت.
  • المكالمات الهاتفية:عمل مكالمات هاتفية أو إرسال رسائل نصية تحمل اقتراحات أو تهديدات جنسية.
  • اللمس:اللمس، التحسس، النغز، الحك، الاقتراب بشكل كبير، الإمساك، الشد وأي نوع من الإشارات الجنسية غير المرغوب بها تجاه شخص ما.
  • التعري:إظهار أجزاء حميمة أمام شخص ما أو الاستمناء أمام أو في وجود شخص ما دون رغبته.
  • التهديد والترهيب:التهديد بأي نوع من أنوع التحرّش الجنسي أو الاعتداء الجنسي بما فيه التهديد بالاغتصاب.
  • التحرش الجنسى الجماعى: تحرش جنسى (شامل الاشكال السالف ذكرها) يرتكبها مجموعة كبيرة من الاشخاص تجاه فرد او عدة افراد.

يعد التحرش الجنسى صورة من صور العنف الجنسى والتى تشمل ايضا:

  • الاعتداء الجنسي:القيام بأفعال جنسية تجاه شخص ما بالإكراه و/أو بالإجبار مثل التقبيل القسري والتعرية.
  • الاغتصاب:استخدام أجزاء الجسم أو غيرها من الأشياء والأدوات لاختراق الفم، أو اختراق الشرج، أو المهبل بالإكراه و/أو الإجبار.
  • الاعتداءات الجماعية:التحرّش أو الاعتداء الجنسي (بما فيه الاغتصاب) الذي ترتكبه مجموعات كبيرة من الناس ضد أشخاص منفردين.

أين؟

قد يحدث التحرّش الجنسي او اى شكل من اشكال العنف الجنسى في أي مكان، سواء في الأماكن العامة أو الخاصة، مثل: الشوارع، أماكن العمل، المواصلات العامة، المدارس والجامعات، المطاعم، الأسواق التجارية، داخل المنزل، بل و حتى في صحبة الآخرين (العائلة، الأقارب والزملاء)، عبر الإنترنت، وغيرها.

من؟

المتحرّشون\مرتكبو جرائم العنف الجنسى قد يكونون أفرادًا أو مجموعات من الرجال و/أو النساء. وقد يكون المتحرّش شخصًا غريبًا عنك بالكامل أو أحد معارفك: صاحب العمل، موظف، زميل في العمل، عميل، أحد المارة، أحد الأقارب، أحد أفراد العائلة أو ضيف. أما المتحرَّش بهم أو المعتدى عليهم فقد يكونون أفرادًا أو مجموعات من جميع شرائح النساء و/أو الرجال.

ملاحظات هامة:

  • التحرّش الجنسي ليس أبدًا حدثًا عاديًا يمكن تجاهله.
  • لا يمكن على الإطلاق أن يُترك الأمر للمتحرّش ليقرر هو ما الذي يُعدّ تحرشًا وما الذي لا يُعدّ تحرشًا.
  • التحرّش الجنسي جريمة.
  • التحرّش الجنسي لا يعتبر غلطة الشخص المتحرّش به أو المعتدى عليه أبدًا. فالتحرّش بأحدهم هو اختيار يتخذه المتحرّش بغض النظر عن ملابس الشخص المعتدى عليه أو تصرفاته، والتيلا يمكن أبدًا أن تستخدم كعذرٍ لتبرير التحرّش. وهكذا، فالأمر بسيط: الشخص الذي يتعرّض للتحرّش أو الاعتداء ليس مسؤولًا بالمرة عن أي نوع من أنواع التحرّش الجنسي الذي يتعرّض له، لا بشكل جزئي ولا كلي.

هل تعرضت لأي نوع من أنواع التحرش أو الاعتداء الجنسي؟ هل شهدت واقعة تحرش/اعتداء جنسي تحدث أمامك لأحد ما؟

عمل تقرير هنا، عن طريق رسالة قصيرة على رقم 6069 أو على الإيميل [email protected] أو علىصفحتنا على الفيسبوك.
كل تقرير يصلنا هو دليل هام وقاطع نستخدمه لخلق الحملات الإعلامية وعمل أبحاث جديدة وتخطيط عملنا في التواصل المجتمعي بصورة أفضل في كل أنحاء مصر، من أجل إنهاء التقبل المجتمعي للتحرش والاعتداء الجنسي.

 للمزيد اضغط هنا

17. ما هي المناطق الرئيسية التي يتم فيها التحرش الجنسي؟

من خلال خبرتنا في العمل على المشكلة فنحن نعلم جيدا أن التحرش الجنسي يحدث في كل مكان، وبالتالي من الصعب أن نحدد مناطق رئيسية لحدوث التحرش الجنسي في مصر، ولأننا نحشد البلاغات والتقارير من الجمهور ولا نقوم بجمع التقارير بأنفسنا، فالنقاط الحمراء على الخريطة تعكس أكثر المناطق التي وصلنا منها تقارير وليس بالضرورة أكثر المناطق تعرضا للتحرش الجنسي. ولكن تعكس هذه النقاط أن الناس في هذه المنطقة يرسلون إلينا بلاغات وتقارير التحرش أكثر من مناطق أخرى.

من المهم أيضا الإشارة إلى أنه ليس هدفنا هو التعرف على أكثر المناطق التي يحدث بها تحرش جنسي أو أن نحذر الناس من الذهاب لهذه المناطق أيا كانت. فإننا نؤمن أن من حق كل الأفراد الذهاب والتواجد في أي مكان في أي وقت بحرية تامة.

ولكن تفيدنا التقارير بأنها تعطينا معلومات ضرورية عن وضع وحالة التحرش الجنسي في مصر، أين يحدث، متى يحدث، كيف يحدث، ولمن ومن يقوم بالتحرش.

ونستخدم هذه المعلومات التي تمدنا بها التقارير لكسر الصور النمطية المتعلقة بالتحرش الجنسي، ومواجهة الأفكار الخاطئة حول التحرش الجنسي وإقناع المحيطين والمجتمع برفض التحرش الجنسي والتصدي له حينما يحدث حتى نشعر جميعا بالأمان في كل مكان.

لقراءة معلومات أكثر:

     ما هو أسلوب خريطة التحرّش في مكافحة التحرش الجنسي؟

ماذا تفعل خريطة التحرش؟

18. ما هي مواصفات المتحرش؟ وما هي مواصفات المتحرش بها؟

لا يوجد مواصفات محددة للمتحرش أو المتحرش بها/به، عندما بدأنا العمل على خريطة التحرش كان لدينا بعض التوقعات والتحيزات حول هذه المواصفات، كنا نعتقد أن التحرش يحدث في المدن الكبيرة بصورة أساسية أو أن النساء فقط هن من يتعرضن للتحرش وأن الرجال فقط يتحرشن. مع الوقت اكتشفنا خطأ العديد من أفكارنا المسبقة.

من خلال تقاريرنا وتجاربنا في عمل التواصل المجتمعي، اكتشفنا أن المتحرشين يأتون من مختلف الأعمار (حتى الأطفال)، بعضهم متزوج وبعضهم غير متزوج، من كل الخلفيات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، بعض المتحرشين من رجال الشرطة أو الأمن، بعض المتحرشين يمتلكون سيارات فارهة، وبعضهم آباء يتحرشون في أثناء وجود أطفالهم، بعضهم كبار في السن وبعضهم باعة متجولين في الشارع، ومنهم سائقي التاكسيات والمايكروباصات.

وفي نفس الوقت، من يتعرضوا أو يتعرضن للتحرش الجنسي بعضهم كبار في السن وبعضهم شباب، بعضهن يرتدي الحجاب وبعضهم غير محجب، مصريين وأجانب، متزوجين وغير متزوجين، رجال ونساء من مختلف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية.

طريق اللبس أو المشي أو المهنة أو طريقة التحدث أو التصرف في الشارع لا تحدد بالضرورة التعرض للتحرش الجنسي من عدمه، ما يحدد حدوث التحرش من عدمه هو أن يقرر المتحرش أن يتحرش في أي وقت.

الادعاء بأن هناك بعض النساء تحديدا هن من يتعرضن للتحرش الجنسي وأن بعض الرجال تحديدا هم من يقومون بالتحرش هي إحدى الخرافات التي يروجها الناس عن التحرش الجنسي، وتقاريرنا تشير إلى أن هذا ليس صحيح بالمرة.

لا يمكننا أن نضع المتحرش والمعتدى عليهم في قوالب بصفات محددة. التحرش الجنسي يؤثر على كافة أفراد المجتمع، وهو جريمة يرتكبها العديد من الناس.

فحين أن أغلب المتحرشين من الرجال ومعظم المعتدى عليهن من النساء، من المهم أيضا نشير إلى أن بعض النساء يقمن بالتحرش وبعض الرجال بتعرضن للتحرش الجنسي.

يمكن القراءة أكثر عن الصورة النمطية والأفكار الخاطئة عن التحرش والاعتداء الجنسي، وكيف نعمل لتحدى هذه الأفكار من خلال حملاتنا.

19. لماذا ينتشر التحرش الجنسي في مصر؟

أصبح التحرش الجنسي في خلال السنوات الأخيرة وباء مجتمعي، نعرف أن المعاكسات كانت موجودة في الخمسينات والستينيات من القرن الماضي، ولكن لم يكن المجتمع يتقبل التحرش الجنسي بصورته الحالية في هذا الوقت.

حتى مطلع التسعينات، يتذكر بعضنا أن الناس في المناطق المختلفة كانوا يرفضون التحرش الجنسي ويتصدون للمتحرش ويساعدوا المتحرش بها، كان أحد العقوبات التي يتعرض لها المتحرش هي حلق الرأس للإهانة.

الوضع الآن اختلف تماما، حيث عادة ما يتجاهل الناس في الشارع حدوث التحرش الجنسي ولا يتصدوا له، وفي بعض الأحيان يدفعوا عن المتحرش أو يقومون بالتحرش بأنفسهم.

ليس لدينا معلومات كافية عن الأسباب المجتمعية التي أدت لتزايد التحرش الجنسي بهذه الصورة الكبيرة في السنوات الأخيرة، وكل المعلومات التي نطرحها هنا هي بناء على خبرتنا في العمل على قضية التحرش الجنسي. المعلومات والبيانات التي لدينا توضح الآتي:

  • التقارير التي تصلنا وتجاربنا من النقاشات مع الناس في الشارع أشارت إلى أنه ليس هناك ربط بين الخلفية الاجتماعية والاقتصادية أو الحالة الإجتماعية أو تأخر سن الزواج والقيام بالتحرش الجنسي، هذه ليست أسباب التحرش.
  • طريقة لبس أو سن التي تتعرض للتحرش لا يفرق كثيرا في تعرضها للتحرش من عدمه، بعض تقاريرنا والبحث الذي نقوم به حاليا يشير إلى أن بعض النساء يتعرضن للتحرش الجنسي أكثر حين يكون اللبس متحفظ أكثر من المعتاد.
  • يحدث التحرش الجنسي في أي وقت صباحا أو مساءا، وفي الصباح المبكر جدا أحيانا.
  • لدينا تقارير بالتحرش الجنسي من بعض الريف والمدن على حد سواء في مصر، وبالتالي المشكلة ليست في المدن والزحام فقط.
  • العديد من المتحرشين أطفال، ولم يصلن بعد لسن البلوغ وبالتالي الكبت الجنسي ليس المشكلة أيضا.

بناء على هذه المعلومات، العامل الوحيد الذي نستطيع أن نشير إليه هو أن التحرش الجنسي هو سلوك عدواني يعكس العنف والاختلال في موازيين القوى المجتمعية. تذهب العديد من الآراء إلى أن العنف تزايد بشكل عام في مصر في الفترة الأخيرة، ففي المجتمع المصري حيث ينتشر الظلم الاجتماعي ويمارس من هو أقوى عنفا وظلما على الأضعف في المجتمع، مثلما يحدث في أماكن العمل ودائما ما يقع اللوم على الشخص الأضعف في هذه المعادلة.

ولأن وضع النساء في المجتمع ضعيف ويتم تحميلهن أغلب تبعات أي سلوك مجتمعي ضدهن، فيقع عليهن أكثر العنف والعدوان بحكم موقعن الضعيف في المجتمع. وهذا يفسر لنا مثلا أنه حين يقمن النساء بتغيير طريقة ملبسهن ليصبح أكثر تحفظا يصبحن أضعف وأكثر عرضه لهذا العدوان حيث يتم استضعافهن.

عامل آخر مهم أضاف لتفشي هذه الظاهرة هو تجاهل المجتمع وعدم اعترافه بالمشكلة، مما أدى إلى عدم التعامل مع التحرش أو مواجهته لفترة طويلة، فالمتعرضات للتحرش الجنسي صمتن لفترة طويلة خوفا من إلقاء اللوم عليهن، كما أن المجتمع برر للمتحرش أفعاله عن طريق الأعذار المتكررة (عدم القدرة على الزواج، الكبت الجنسي، الرجال لا يمكنهم السيطرة على أنفسهم، النساء يثرن الرجال إلخ).

عندما بدأت العضوات المؤسسات للخريطة العمل في 2005 على التحرش الجنسي بشكل عام، العديد من الرجال والنساء رفضن الاعتراف بوجود المشكلة في مصر، وحتى الآن مازال هناك العديد من الأفراد الذين يرفضون الاعتراف بمدى انتشار التحرش الجنسي.  مما أدى إلى تفشي التحرش الجنسي للأسوأ على مدار السنوات الماضية حيث يستطيع المتحرش الهروب بفعلته دون عقاب قانوني أو مجتمعي وتسكت الفتيات خوفا مما قد يحدث إذا قلن ما يتعرضن له.

كما أن أيضا أحد العوامل التي تضيف لمدى سوء ظاهرة التحرش الجنسي في مصر، هو موقف الحكومة السلبي تجاه التحرش الجنسي، فبالرغم من وجود بعض القوانين التي تجرم التحرش الجنسي ولكن بصورة غير محددة (يفتقر القانون تعريف التحرش الجنسي مثلا)، فإن هذه القوانين نادرا ما تطبق ونادرا ما يتم القبض على المتحرشين.

وفي حالات كثيرة موثقة، يقوم رجال الشرطة أنفسهم بالتحرش الجنسي، وبالتالي نؤمن أن عدم تطبيق القانون ينبع من أن التحرش الجنسي مقبول مجتمعيا ولا يعترض عليه أحد، كما أن تطبيق القانون في حد ذاته يعتمد بصورة كبيرة على ظابط الشرطة الذي يحرر المحضر وموقفه من ظاهرة التحرش الجنسي وهل يعتبرها جريمة تستحق العقاب وأن المتحرش مجرم أو لا.

وأخيرا، مازلن النساء يتعرضن للوم ويتم تحميلهن مسئولية التحرش الذي يتعرضن له، وفشلت السلطات في التعامل مع التحرش الجنسي اليومي في شوارع مصر أو مع الاعتداءات الجنسية الجماعية في ميدان التحرير، حيث لا يتم معاقبة أحد، والمتحرشون يتصرفون بحصانة كاملة ولا يشعرون بأي خوف، والتالي تدعم الدولة فكرة أن التحرش مقبول ومبرر.

فمثلا، وجدنا أنه تعقيبا على أحداث التحرش الجنسي في 25 يناير 2013، اتهم أعضاء مجلس الشورى النساء بأنهن مسئولات عن التحرش الجنسي الذس يتعرضن له، كما أنه عقب الاعتداءات الجنسية الجماعية والاغتصاب الذي حدث في التحرير منذ 28 يونيو 2013 إلى الآن لم تقوم السلطات باتخاذ أي إجراءات أو عقوبات أوتحقيقات جادة، وكذلك تجاهل منظمي المظاهرات تأمين المظاهرات بصورة تحمي المتظاهرين من تلك الاعتداءات المتكررة.

وبسبب كل ما ذكرناه من أسباب، فإننا نصب تركيزنا على تغيير التقبل الاجتماعي للتحرش والاعتداء الجنسي، ونشجع المجتمع على التصدي للتحرش وإستعادة ثقافتنا التي كانت ترفض التحرش وتتصدى له في الماضي.

نؤمن أن التحرش الجنسي سيتوقف، حين يؤمن الناس ومن ضمنهم الشرطة أن التحرش الجنسي هو جريمة كاملة مثلها مثل أي جريمة اعتداء أو تعدي على المواطنين، وأن المتحرش مجرم يستحق العقاب. ونؤمن أنه حتى إذا تم تغيير القانون وأصبح يعرف التحرش الجنسي بوضوح فإنه لن يطبق حتى يؤمن المجتمع أن التحرش جريمة.

ولكن على الجانب الإيجابي، فإن السنوات الأخيرة ومنذ 2007 وخاصة بعد الثورة في 2011 بدأنا نشهد تغييرات كبيرة، أصبح التحرش الجنسي خارج إطار التابوو الاجتماعي وتتم مناقشته بصورة كبيرة سواء في الإعلام أو على مستوى المجتمع.

منذ عام 2011 أيضا شهدنا تزايد في عدد النشطاء والمتطوعين المعنيين بقضية التحرش الجنسي، حين بدأت خريطة التحرّش الجنسي في 2010 كنا تقريبا المجموعة الوحيدة التي تعمل لمناهضة التحرش الجنسي تطوعيا، ولكن الآن أصبح هناك العديد والعديد من المبادرات التي بدأت العمل وتبذل جهد كبير في محاربة وباء التحرش الجنسي.

20. هل يوجد أي قوانين ضد التحرش الجنسي؟

نعم،  يعتبر التحرش الجنسي جريمة وفقا للقانون المصري، ويحاكم مرتكبها استنادا إلى المادتين 306 (أ)، و306 (ب) من قانون العقوبات. وقد تم بالفعل محاكمة متحرشين فيما سبق وفقا لهاتين المادتين، وتؤكد خريطة التحرش على وجوب الاستمرار في تطبيقهما. وقد تصل عقوبة مرتكب جريمة التحرش -سواء كان لفظيا، أو بالفعل، أو سلوكيا، أو عن طريق الهاتف أو الإنترنت- إلى السجن لمدة تترواح ما بين 6 أشهر إلى 5 سنوات بالإضافة إلى غرامة قد تصل إلى 50 ألف جنيه مصري.

لقراءة نص القانون

يجب أن نعمل على تفعيل واستغلال العقوبات الجديدة المفروضة على جريمة التحرش الجنسي، حيث أن أفضل القوانين صياغةً لا يجدي نفعا على الإطلاق إلا في حالة تفعيله وتطبيقه بشكل سليم. جدير بالذكر أن قوانين الإعتداء لم يتم تفعيلها في السابق وهو الأمر الذي ساعد تدريجيا على خلق فكرة أن التحرش الجنسي ليس جريمة حقيقية. و لكن ذلك لا يغير في شيئ من كُون التحرش الجنسي جريمة. ولذلك تؤمن خريطة التحرش بأننا بحاجة إلى تكوين إجماع مجتمعي قوى ضد هذا السلوك لكي يراه الجميع على أنه جريمة يجب معاقبة مُرتكبها. فإذا استمر المارّة والشرطة، على حد سَواء، في خلق الأعذار للمتحرش ولُوم المُتَحرَّش بهن/م فإن أفضل القوانين صياغةً لن يُجدي نفعاً.

ولذلك، يجب علينا السعي لمعرفة تلك القونين والتدخل لمساعدة من يتعرضون للتحرش، وأن نستخدم تلك القوانين من اجل ضمان أن يتحمل المتحرش مسؤولية جريمته.

21. هل هناك أي قضايا تم الحصول فيها على حكم ضد المتحرش في المحاكم؟

يوجد بالفعل عدد من القضايا التي تم فيها الحصول على حكم ضد المتحرش، ففي 2008، أول قضية تحرش جنسي في تاريخ مصر يتم الحكم فيها على متحرش في القاهرة بثلاث سنوات سجن وغرامة 5000 جنية مصري.

كمان أن هناك متحرش آخر تم الحكم عليه بسنتين سجن وغرامة 2000 جنيه مصري في نوفمبر 2012. في أبريل 2013 تم الحكم على متحرش آخر اعتدى لفظيا على سيدة بثلاث أشهر غيابا، كما أن المتحرش الذي تحرش وقتل فتاة في أسيوط في سبتمبر 2012 تم الحكم عليه بالسجن المؤبد.

منذ تغديل قانون التحرش فى 2014، تم اضافة مادة خاصة بالتحرش الجنسى الى نص القانون وعلى اساسها تم ادانة ومعاقبة العديد من المتحرشين. وتم اصدار احكام لقضايا تحرش جنسى، لفظى او جسدى بشهود او بدون.

لمعرفة المزيد عن قانون التحرش 

22. هل تزايدت معدلات التحرش الجنسي بعد الثورة؟

ليس لدينا معلومات كافية أو ممثلة (كعينة عشوائية تمثل السكان في مصر) لتحديد إذا ما كان هناك زيادة أو نقص في معدلات التحرش الجنسي في مصر. ولكن المؤكد أن التحرش الجنسي الآن قضية تناقش بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية.

وبالرغم من ذلك يشعر العديد بأن هناك زيادة في معدلات التحرش، وقد يكون ذلك بسبب أن القضية تناقش بصورة أكبر أو لأنه بالفعل هناك زيادة في معدلات التحرش الجنسي، وفي السنوات الأخيرة يشعر العديد بتزايد العنف بشكل عام في المجتمع، كما أن البيانات والمعلومات التي لدينا عن التحرش الجنسي توضح علاقته بالعنف والعدائية بشكل عام وليس سلوك المعتدى عليها أو مستوى الدخل أو تأخر سن الزواج، وبالتالي من الممكن أن يكون هناك تزايد بالفعل.

حتى الآن هناك دراستين فقط زودتنا بإحصائيات مبدأية عن مدى انتشار التحرش الجنسي، دراسة المركز المصري لحقوق المرأة من 2008 أشارت إلى أن 83% من النساء الاتي تم سؤالهن في البحث تعرضن للتحرش الجنسي، وكذلك دراسة أخرى في 2013 قامت بها منظمة الأمم المتحدة للنساء أشارت إلى أن الرقم أعلى من ذلك حيث أن 99% من المبحوثات أشرن لتعرضهن للتحرش الجنسي.

ولكن ليس لدينا إحصائيات أخرى ممثلة تساعدنا في معرفة مدى التزايد من عدمه.

على الجانب الآخر، فإن هناك تزايد في الاعتداءات الجنسية الجماعية وفي مدى عنف الاعتداءات أيضا.

ما وجدناه أن بعد الثورة تزايد الاهتمام والوعي والحراك المجتمعي حول التحرش الجنسي في مصر. في الأيام القليلة الأولى للثورة كان ميدان التحرير شبه خالي من التحرش الجنسي والاعتداءات الجنسية، ولم يستمر ذلك طويلا لكن كان من الجيد أن نشهد ذلك

23. هل الاعتداءات الجنسية الجماعية في التحرير منظمة؟

نؤمن أن الاعتداءات الجنسية الجماعية في الماضي بعضها كان منظم (مثل الأربعاء الأسود)، ومن خلال عملنا كأفراد في مجموعة قوة ضد التحرش والاعتداء الجنسي في التحرير لاحظنا أن الاعتداءات التي حدثت في نوفمبر 2012 ويناير 2013 اتبعت نفس

 الشكل في تطور الاعتداءات وعادة ما بدأت بصورة تلقائية لا نستطيع تحديد حدث معين يبدأ الاعتداء.

كما أن الاعتداءات تتسم بالعنف الشديد، واستخدم بعض المعتدين بعض الأسلحة البيضاء في اغتصاب والاعتداء على الفتيات وفي التعدي على متطوعي قوة ضد التحرش في أثناء عملها للتصدي لهذه الحوادث في الميدان.

من الواضح لدينا أنه ليست كل الاعتداءات الجنسية الجماعية منظمة، بالعكس فما وجدنا خصيصا منذ يوليو 2013 أن الاعتداءات تبدأ من خلال أفراد عاديين لا يبدو عليهم شيء معين في الميدان ويشاركهم بعض المحيطين ومن ينتهزون الفرصة أو يتجاهلون الموقف بأكمله.

متطوعينا في الميدان وكذلك شهادات الناجيات والمتطوعين تشير إلى أن الاعتداء يبدأ من خلال إحاطة 5 أو 20 رجل لسيدة أو فتاة واحدة، ثم يشارك المئات في الاعتداء والتحرش وفي بعض الأوقات الاغتصاب.

وبغض النظر عن ما إذا كانت هذه الاعتداءات منظمة أو لا، فيجب علينا أن نعترف أنه لولا المئات والآلاف من الناس الذين يتواجدوا في محيط هذه الاعتداءات ويشاركوا فيها أو يتجاهلوها لما كانت الاعتداءات على نفس المستوى من العنف والانتشار.

كما ينكر العديد حدوث هذه الاعتداءات كليا في محيط ميدان التحرير، ونتمنى أن ذلك يتغير في المستقبل القريب.

نؤمن بأنه إذا نحجنا في إقناع المجتمع بشكل عام أن التحرش والاعتداء الجنسي غير مقبول تماما مجتمعيا، فإن الناس سواء في ميدان التحرير أو أي مكان آخر لن يترددوا في التدخل لوقف التحرش أو الاعتداء من الحدوث. كما أننا سنرى تغيير كبير إذا بدأ الجميع في اعتبار التحرش والاعتداء الجنسي الذي يحدث بصورة يومية جريمة ويجب على الجميع التدخل لمنعها من الحدوث سواء في الشارع أو في المظاهرات أو في أي مكان

24. هل تعتقد أن هناك أمل في القضاء على مشكلة التحرش الجنسي في مصر؟

هناك العديد من المؤشرات التي توضح لنا أن إنهاء التقبل المجتمعي للتحرش الجنسي ممكن وأن التغيير قد بدأ بالفعل، أولا إن التقبل المجتمعي للتحرش الجنسي لم يكن مشكلة في السابق كما هو المشكلة الآن وكما زاد التقبل المجتمعي على مدار السنوات الماضية فإننا سنحتاج العديد من الوقت لتقليل هذا التقبل أيضا.

فكما كان التحرش الجنسي في الماضي يتم التصدي له ورفضه، وكان المحيطين في الشارع يتصدون للمتحرش وفي بعض الأحيان يتم حلاقة رأسه لإهانته عن ما فعل. وبالتالي فإن مباديء احترام الآخرين ومساعدتهم هي مباديء نعتز بها كمصريين ويجب أن نطبقها ضد التحرش والمتحرشين ومن الممكن تحقيق ذلك مرة أخرى.

تتم مناقشة التحرش الجنسي الآن بصورة كبيرة وهناك درجة عالية من الاعتراف بالمشكلة، في الإعلام ودوائر النشطاء وكذلك يناقش على مستوى الناس بشكل عام وخاصة الشباب.

وهذا تطور كبير منذ أن بدأنا العمل على المشكلة في السابق ولم يكن أحد يريد التحدث عن التحرش الجنسي أو مناقشته، مما يدل على أن الأمور بدأت تتغير بصورة كبيرة، كما يعني هذا أيضا أن العديد من الأفراد بدأوا في الإبلاغ عن التحرش الجنسي بدل السكوت عنه (منذ أن بدأنا حتى يناير 2014 وصلنا 1249 تقرير)، وفي بعض الأحوال تم معاقبة المتحرشين والحكم عليهم بالسجن.

فنجد أن التحرش الجنسي كتابوو مجتمعي بدأ في التغيير، كما أن بعض النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية الجماعية في ميدان التحرير بدأن في كتابة شهاداتهن عن ما حدث وكسر الصمت، كما يقوم المتطوعين والشهود العيان عن ما يحدث في الميدان بتوثيق شهاداتهم.

كما أن عدد المتطوعين والنشطاء والمبادرات التي أصبحت تعمل على مشكلة التحرش الجنسي في مصر تشير إلى أن الوضع يتغير للأفضل، حيث تزايد بشكل ملاحظ عدد المبادرات التي تعمل على التحرش الجنسي وعدد الأفراد المهتمين بالموضوع، كما أن هذا التغيير ممكن أن نلاحظه في الشارع أثناء عملنا في التواصل المجتمعي. حين يخرج متطوعينا إلى المناطق المختلفة والشوارع للتحدث للناس ونشر الوعي، فمثلا ينجح متطوعينا في إقناع 8 من 10 أفراد أنه يجب التصدي للتحرش الجنسي كجريمة وتغيير مفهومهم عن المشكلة وكذلك إتخاذ موقف إيجابي يعكس رفضهم للتحرش الجنسي.

فحين نواجه المجتمع بالحقائق والأرقام التي تتحدى الصور النمطية والأفكار السائدة عن التحرش الجنسي نجد نسبة تغيير كبيرة في طريقة التفكير والتصرف تجاه التحرش.

هذا أحد الأمثلة: في أبريل 2013  فتاة كانت تتمشى في الزمالك في أحد الشوارع وقام رجل كبير سنا في التحرش بها لفظيا، مما لفت إنتباه أحد العاملين في مطعم أكلات سريعة في نفس الشارع وقام بالاتصال بالبوليس وتم القبض على المتحرش.

حين سؤال العامل عن سبب تدخله للتصدي للمتحرش، قال لأن منطقته هي منطقة أمنة ولن يسمح بالتحرش الجنسي فيها، مما يعكس مباديء عملنا في الخريطة وما نحاول نشره.

إنهاء التقبل المجتمعي للتحرش الجنسي، تغيير المفاهيم والسلوكيات هو تحدى كبير جدا، ولكن نؤمن أنه حدث الكثير من التغيير الإيجابي بالفعل مما يجعلنا نتوقع تغييرا أكبر في المستقبل.